علي الأحمدي الميانجي
144
مواقف الشيعة
واستأثرت بفضلهم ، ومزقت كتابهم ، وحميت قطر السماء ونبت الأرض ، وحملت بني أبيك على رقاب الناس ، حتى قد أوغرت صدورهم واخترت عداوتهم ، ولعمري ! لئن فعلت ذلك فإنك تعلم أنك إذا فعلت ذلك وتكرمت فإنما تفعله من فيئنا وبلادنا ، والله حسيبك يحكم بيننا وبينك ، وإن أنت أبيت وعنيت قتلنا وأذانا ولم تفعل فإننا نستعين الله ونستجيره من ظلمك لنا بكرة وعشيا ، والسلام . ثم جاء كعب بن عبيدة بكتابه هذا إلى العنزي - وقد ركب يريد المدينة - فقال : أحب أن تدفع كتابي هذا إلى عثمان ، فإن فيه نصيحة له وحثا على الإحسان إلى الرعية والكف عن ظلمها ، فقال : أفعل ذلك . قال : ثم أخذ الكتاب منه ومضى إلى المدينة . ورجع كعب بن عبيدة حتى دخل المسجد الأعظم فجعل يحدث أصحابه بما كتب إلى عثمان . فقالوا : والله يا هذا لقد اجترأت وعرضت نفسك لسطوة هذا الرجل ! فقال : لا عليكم فإني أرجو العافية والأجر العظيم ، ولكن ألا أخبركم بمن هو أجرأ مني ؟ قالوا : بلى ومن ذلك ؟ فقال : الذي ذهب بالكتاب . فقالوا : بلى صدقت إنه لكذلك ! وإنا لنرجو أن يكون أعظم هذا المصر أجرا عند الله غدا . ذكر قدوم العنزي على عثمان وما كان من قصته معه : قال : وقدم العنزي على عثمان - رض - بالمدينة ، فدخل وسلم عليه ، ثم ناوله الكتاب الأول - وعنده نفر من أهل المدينة - فلما قرأه عثمان ارتد لونه وتغير وجهه ! ثم قال : من كتب إلي هذا الكتاب ؟ فقال العنزي : كتبه إليك ناس كثير من صلحاء الكوفة وقرائها وأهل الدين والفضل . فقال عثمان : كذبت إنما كتبه السفهاء وأهل البغي والحسد ، فأخبرني من هم ؟ فقال